الشيخ الطوسي

180

التبيان في تفسير القرآن

مكانا سوى ( 58 ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ( 59 ) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ) ( 60 ) خمس آيات بلا خلاف . قوله ( ولقد أريناه آياتنا كلها ) تقديره أريناه آياتنا التي أعطيناها موسى وأظهرناها عليه ( كلها ) لما يقتضيه حال موسى ( ع ) معه ، ولم يرد جميع آيات الله التي يقدر عليها ، ولا كل آية خلقها الله ، لان المعلوم أنه لم يرد به جميعها . وقوله ( فكذب وأبى ) معناه نسب الخبر الذي أتاه إلى الكذب ( وأبى ) امتنع مما دعي إليه من توحيد الله واخلاص عبادته والطاعة لما أمر به . وقال فرعون لموسى ( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) والسحر حيلة يخفى سببها ويظن بها المعجزة ، ولذلك يكفر المصدق بالسحر ، لأنه لا يمكنه العلم بصحة النبوة مع تصديقه بأن الساحر يأتي بسحره بتغيير الثابت . ثم قال فرعون لموسى ( فلنأتينك ) يا موسى ( بسحر ) مثل سحرك ( فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ) اي عدنا مكانا نجتمع فيه ووقتا نأتي فيه ( مكانا سوى ) أي مكانا عدلا بيننا وبينك - في قول قتادة والسدي - وقيل معناه مستويا يتبين الناس ما بيننا فيه - ذكره ابن زيد - وقيل : معناه يستوي حالنا في الرضا به . وفيه إذا قصر لغتان - كسر السين ، وضمها - وإذا فتحت السين مددته نحو قوله ( إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) ( 1 ) ومثله عدى وعدى . وطوى وطوى ، وثنى وثنى . وقال أبو عبيدة : ( سوى ) النصف والوسط قال الشاعر : وإن أبانا كان حل ببلدة * سوى بين قيس غيلان والفزر ( 2 )

--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 64 ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 198 والطبري 16 / 119